حيدر حب الله

28

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وأبرز هذه الأدلّة : 1 - المستند القرآني لعدالة الصحابة حاول أنصار نظريّة عدالة الصحابة الاستناد إلى القرآن الكريم لإثبات مقولتهم ، كما فعل في مقابلهم أنصار نظريّة الإمامة ، والآيات التي اعتمدوا عليها يمكن لنا أن نقسّمها إلى قسمين أساسيّين هما : أ - الآيات التي تأخذ عنوان الأمّة أو الكلّ ، أو نحو ذلك من العناوين العامّة . ب - الآيات التي تأخذ العنوان الخاص كالمهاجرين والأنصار وغير ذلك . وندرس هذين النوعين ، كالآتي : 1 - 1 - الآيات العامّة في إثبات عدالة الصحابة ، عرض وبيان تتعدّد الآيات المستدلّ بها هنا ، أو التي يمكن جعلها دليلًا ، وهي : الآية الأولى : قوله تعالى : ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ( البقرة : 143 ) . فهذه الآية الكريمة - عندما نتصوّر أنّنا نسمعها في فضاء العصر النبوي جالسين تحت المنبر النبوي - تخاطب المسلمين في ذلك العصر وتجعلهم أمّةً وسطاً شهداء على الناس ، وتعدهم بأنّه سبحانه لن يضيع إيمانهم ، وهذا توصيف مادح عام للمسلمين في عصر

--> الخطأ في هذه المقاربة أنّ أهل السنّة لا يعدّلون لوجود ملازمةٍ مثل هذه ، بل طبيعة استدلالاتهم قائمة على التعديل انطلاقاً من النصوص ، حتى لو أرفقوها بمثل هذه التوجيهات المؤيّدة أحياناً ، فتبسيط المشهد بهذه الطريقة غير صحيح ، ففرق بين تعديل كلّ من رأى النبي لأنّه كان بالفعل عادلًا بنصّ القرآن مثلًا ، وبين كون سبب التعديل ودليله مجرّد رؤيته للنبيّ ، فتأمّل جيّداً .